ظنّها لعبة.. طائرة مسيرة في منزل مواطن بمولدوفا تستنفر الأجهزة الأمنية: الأبعاد والمخاطر
مقدمة
![]() |
| ظنّها لعبة.. طائرة مسيرة في منزل مواطن بمولدوفا تستنفر الأجهزة الأمنية: الأبعاد والمخاطر |
ظنّها لعبة.. طائرة مسيرة في منزل مواطن بمولدوفا تستنفر الأجهزة الأمنية: الأبعاد والمخاطر
تفاصيل
الحادثة عندما يتحول "اللهو" إلى خطر داهم
بدأت القصة في إحدى القرى المولدوفية الهادئة، حيث تفاجأ أحد السكان بجسم غريب ملقى في حديقة منزله. وبحسب التقارير الأمنية الصادرة عن الشرطة المولدوفية، فإن المواطن قام بلمس الطائرة بل ونقلها، ظناً منه أنها طائرة مسيرة بسيطة (Drone) من النوع الذي يستخدمه الهواة.
- لم يدرك المواطن أن هذا الجسم المعدني قد يحمل مواد متفجرة أو أجهزة تجسس متطورة، إلا بعد أن لاحظ الجيران أو أقارب له غرابة شكلها وحجمها الذي لا يشبه الألعاب التقليدية، مما دفعهم لإبلاغ السلطات فوراً عبر خط الطوارئ.
استنفار
أمني وتحرك "بومبتك" (Bombteh)
بمجرد تلقي البلاغ، فرضت الشرطة المولدوفية طوقاً أمنياً مشدداً حول المنطقة، وتم إجلاء السكان القريبين كإجراء احترازي. واستُدعيت فرقة "بومبتك" المتخصصة في التعامل مع المتفجرات والتابعة للمركز الفني للجنايات والخبراء القضائيين.
- أظهرت التحقيقات الأولية أن الطائرة المسيرة التي عُثر عليها هي من الطرازات التي سقطت مؤخراً في عدة مناطق بمولدوفا، والتي يُعتقد أنها انحرفت عن مسارها أثناء الهجمات الجوية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا. هذه الطائرات، حتى وإن لم تكن تحمل رؤوساً حربية متفجرة في بعض الأحيان، فإنها تشكل خطراً كبيراً بسبب الوقود والمواد الكيميائية أو احتمال انفجار محركها.
السياق
الجيوسياسي مولدوفا في عين العاصفة
ليست هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، فقد تكررت حوادث سقوط حطام الصواريخ والمسيرات في الأراضي المولدوفية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022. تقع مولدوفا جغرافياً بين أوكرانيا ورومانيا (العضو في الناتو)، مما يجعل أجواءها ممرًا اضطراريًا أو منطقة سقوط للمسيرات الضالة.
لماذا تسقط المسيرات في مولدوفا؟
- التشويش الإلكتروني: تستخدم أطراف النزاع تقنيات متطورة للحرب الإلكترونية (Electronic Warfare)، مما يؤدي إلى فقدان المسيرات لإشارات الـ GPS وانحرافها عن مسارها الأصلي.
- الدفاعات الجوية الأوكرانية: غالباً ما يتم إسقاط المسيرات بالقرب من الحدود، مما يؤدي إلى سقوط الحطام داخل الأراضي المولدوفية.
- المسيرات "الخداعية": أشارت تقارير استخباراتية إلى أن بعض المسيرات التي تسقط في مولدوفا هي من طراز "بارودي" (Parody)، وهي مسيرات غير مفخخة تُستخدم لتضليل الدفاعات الجوية، لكن سقوطها على منازل المدنيين يظل يمثل تهديداً أمنياً ونفسياً.
المخاطر
التقنية والأمنية للتعامل العشوائي مع المسيرات
تكمن خطورة ما فعله المواطن المولدوفي في "ظنها لعبة" في عدة نقاط تقنية يحذر منها الخبراء دائماً:
- الشحنات المتفجرة الكامنة: بعض المسيرات مبرمجة للتفجر عند ملامستها أو تحريكها إذا لم تصل إلى هدفها.
- بطاريات الليثيوم: في حال تضرر البطارية نتيجة السقوط، قد تنفجر أو تطلق غازات سامة عند محاولة فتح الطائرة.
- التجسس وجمع البيانات: قد تحتوي المسيرة على أجهزة إرسال تستمر في العمل، مما يجعل موقع المنزل هدفاً عسكرياً محتملاً أو نقطة رصد.
كيف
تتعامل الحكومة المولدوفية مع هذه التهديدات؟
أدانت الرئاسة المولدوفية، بقيادة الرئيسة "مايا ساندو"، مراراً انتهاك مجالها الجوي، معتبرة أن هذه الحوادث تضرب بعرض الحائط سيادة الدولة وأمن مواطنيها. وطالبت مولدوفا المجتمع الدولي بتزويدها بأنظمة دفاع جوي متطورة لرصد وإسقاط هذه الأجسام قبل وصولها إلى المناطق المأهولة بالسكان.
- على الصعيد الميداني، قامت وزارة الداخلية بنشر حملات توعية للمواطنين، خاصة في المناطق الحدودية، حول كيفية التصرف عند العثور على أجسام غريبة، مشددة على مبدأ "انظر ولا تلمس".
إرشادات
السلامة للمواطنين (SEO Tips for Safety)
عدم الاقتراب: يجب الحفاظ على مسافة أمان لا تقل عن 50 متراً من أي جسم طائر سقط على الأرض.
- إبلاغ السلطات فوراً: الاتصال برقم الطوارئ الموحد وتحديد الموقع بدقة.
- منع التصوير القريب: قد تؤدي الموجات الصادرة من الهواتف المحمولة في حالات نادرة جداً إلى تحفيز دوائر كهربائية معينة في الأجهزة العسكرية الحساسة.
- إخلاء المكان: تأمين الأطفال والحيوانات الأليفة بعيداً عن الموقع حتى وصول الخبراء.
الخلاصة
إن واقعة "مسيرة منزل مولدوفا" هي جرس إنذار يذكرنا بأن الحروب الحديثة لا تعترف بالحدود الجغرافية، وأن المدنيين هم دائماً في خط المواجهة الأول مع مخلفات الحروب التكنولوجية. ما بدأ كظن بسيط بأنها "لعبة" كاد أن يتحول إلى كارثة إنسانية، لولا تدخل العناية الإلهية ثم الأجهزة الأمنية. تظل اليقظة والوعي هما السلاح الأول للمواطن في مواجهة تداعيات الصراعات الإقليمية التي تتطاير شظاياها لتستقر في أفنية المنازل الآمنة.
